الحر العاملي

161

وسائل الشيعة ( آل البيت )

الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج وإقامة الأسواق ، فأراد الله أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشعرون به ولا يتنبهون لوقته لو كان واجبا ولا يمكنهم ذلك ، فخفف الله عنهم ولم يكلفهم ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم ، ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم كما قال الله عز وجل : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 6 ) . [ 4801 ] 12 - الحسن بن محمد الطوسي في ( المجالس ) بإسناد تقدم ( 1 ) في كيفية الوضوء قال : لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا وأمره أن يقرأه على أهل مصر ويعمل بما وصاه فيه - وذكر الكتاب بطوله إلى أن قال - وانظر إلى صلاتك ، كيف هي ؟ فإنك إمام لقومك ، أن تتمها ولا تخففها فليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه ، لا ينقص من صلاتهم شئ ، وتممها وتحفظ فيها يكن لك مثل أجورهم ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها ، ولا تعجل بها قبله لفراغ ، ولا تؤخرها عنه لشغل ، فإن رجلا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أوقات الصلاة ؟ فقال : أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أراني وقت العصر وكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة ، فصل لهذه الأوقات ، وألزم السنة المعروفة والطريق الواضح ، ثم أنظر ركوعك وسجودك ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أتم الناس صلاة ، وأخفهم عملا فيها ، واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك ، فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع .

--> ( 6 ) البقرة 2 : 185 . 12 - أمالي الطوسي 1 : 29 . ( 1 ) تقدم في الحديث 19 من الباب 15 من أبواب الوضوء .